ابراهيم الأبياري

78

الموسوعة القرآنية

الذي بين أظهرنا قد أعضل « 1 » بنا ، وقد فرق جماعتنا ، وشتت أمرنا ، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وبين أبيه ، وبين الرجل وبين أخيه ، وبين الرجل وبين زوجته ، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا ، فلا تكلمنه ولا تسمعن منه شيئا . قال : فو اللّه ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه ، حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا « 2 » فرقا من أن يبلغني شئ من قوله ، وأنا لا أريد أن أسمعه . قال : فعدوت إلى المسجد ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يصلى عند الكعبة . قال : فقمت منه قريبا ، فأبى اللّه إلا أن يسمعني بعض قوله : فسمعت كلاما حسنا . فقلت في نفسي : واثكل أمي ! واللّه إني لرجل لبيب شاعر ما يخفى على الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسنا قبلته ، وإن كان قبيحا تركته . فمكثت حتى انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته فاتبعته ، حتى إذا دخل بيته دخلت عليه ، فقلت : يا محمد ، إن قومك قد قالوا لي كذا وكذا ، للذي قالوا ، فو اللّه ما برحوا يخوفوننى أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ثم أبى اللّه إلا أن يسمعني قولك ، فسمعته قولا حسنا ، فأعرض علىّ أمرك . قال : فعرض علىّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإسلام ، وتلا علىّ القرآن ، فلا واللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه . قال : فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا نبي اللّه ، إني

--> ( 1 ) أعضل : اشتد أمره . ( 2 ) الكرسف : القطن .